الصفحة 148 من 651

-قال الحافظ ابن حجر في الفتح:"ويحتمل أن يكون السر فيه أنه لو أفرد بالتغريم حتى يفتقر لآل الأمر إلى الإهدار بعد الافتقار- فجعل على عاقلته لأن احتمال فقر الواحد أكثر من احتمال فقر الجماعة ولأنه إذا تكرر ذلك منه كان تحذيره من العود إلى مثل ذلك من جماعة أدعى إلى القبول من تحذيره نفسه"ا.هـ [1] .

-وبهذا التوجيه قال الشوكاني:"والأولى حمل الآية على ظاهرها أعني العموم وما ورد من المؤاخذة بذنب الغيركالدية التي تحملها العاقلة - ونحو ذلك فيكون في حكم المخصص بهذا العموم. ا.هـ [2] ."

2-ومنهم من فرق بين معنى الآية - أصلًا ومعنى الحديث - فحمل الآية على أنها تتحدث عن حمل التبعات والأوزار - بينما يتحدث النص النبوى عن قاعدة أخرى وهى التعاون والمواساة ففرق بين الآية والحديث من هذه الجهة.

قال صاحب التحرير والتنوير:

"ومن التخليط توهم أن حمل الدية في قتل الخطأ على العاقلة منافٍ لهذه الآية - فإن ذلك فرع قاعدة أخرى - وهى قاعدة التعاون والمواساة وليست من حمل التبعات"ا.هـ [3] .

وهذا أيضًا هو رأي الإمام الآلوسي حيث قال:

ولها- أي للآية - أيضًا منع جماعة من قدماء الفقهاء صرف الدية على العاقلة لما فيه من مؤاخذة الإنسان بفعل غيره - وأجيب بأن ذلك تكليف واقع على سبيل الابتداء وإلا فالمخطئ نفسه ليس بمؤاخذ على ذلك الفعل - فكيف يؤاخذ غيره عليه؟ ا.هـ [4]

(1) انظر: فتح الباري (12/ 246) ، وانظر: تحفة الأحوذي (4/536) ، ونيل الأوطار (7 /140) .

(2) انظر: فتح القديرللشوكاني (2/186) ،وانظر: نيل الأوطار له (7 /120) ، والنووي بشرح مسلم (11/179)

(3) انظر: التحرير والتنوير (1/ 2437) .

(4) انظر: روح المعاني (15/35) ، والأم للشافعي (7/ 326) ، والمغني لابن قدامة (8/ 297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت