الصفحة 164 من 651

-وقالت زينب بنت جحش - رضي الله عنها: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (نعم إذا كثر الخبث) - قال العلماء: معناه: أولاد الزنى والخبث بفتح الباء: اسم الزنى فأوجب الله تعالى على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - دية الخطأ على العاقلة حتى لا يُطل دمُ الحر المسلم تعظيمًا للدماء - وأجمع أهل العلم على ذلك من غير خلاف بينهم في ذلك- فدل على ما قلناه.

-وقد يحتمل أن يكون هذا في الدنيا في ألا يؤاخذ زيد بفعل عمرو وأن كل مباشر لجريمة فعليه مغبتها.

-وروى أبو داود عن أبي رمثة [1] قال: انطلقت مع أبي نحو النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي: ابنك هذا؟ قال: إي وربّ الكعبة - قال: حقاَ؟ قال: أشهد به. قال: فتبسم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ضاحكًا من ثبت شبهي في أبي ومن حلف أبي عليّ ثم قال: (أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه) . وقرأ رسول الله { - صلى الله عليه وسلم - وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [2]

-ولا يعارض ما قلناه أولًا بقوله: { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ } فإنّ هذا مبين في الآية الأخرى: { لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ } .

(1) هو أبو رمثة التيمي، من تيم الرباب، ويقال: التميمي، من ولد امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مع أبيه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما هذا منك؟) قالك ابني. قال: (فأما ابنك لا تجني عليه ولا يجني عليك) .

... انظر: الاستيعاب (ص 805 - 806) رقم (2931) ، والتقريب (ص 1146) رقم (8162) .

(2) أخرجه أبي داود في سننه في كتاب الديات، باب: لا يؤاخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه (4/168، رقم 4495) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت