الصفحة 207 من 651

والفرق بين التفضيل والتكريم بالعموم والخصوص، فالتكريم منظور فيه إلى تكريمه في ذاته والتفضيل منظورٌ فيه إلى تشريفه فوق غيره، على أنه فضّله بالعقل الذي به استصلاح شؤونه ودفع الأضرار عنه، وبأنواع المعارف والعلوم. هذا هو التفضيل المراد، و أما نسبة التفاضل بين نوع الإنسان وأنواع من الموجودات الخفية كالملائكة والجن فليست بمقصودة هنا، وإنما تُعرف بأدلة توقيفية من قبل الشريعة، فلا تفرض هنا مسألة التفضيل بين البشر والملائكة المختلف في تفاصيلها بيننا وبين المعتزلة، و قد فرضها الزمخشري [1] هنا على عادته من التحكُّك على أهل السنة، والتعسف لإرغام القرآن على تأييد مذهبه وقد تجاوز حد الأدب في هذه المسألة في هذا المقام، فاستوجب الغضاضة والملام.

ولاشك أن إقحام لفظ: { كَثِيرٍ } في قوله تعالى: { Oكg"uZu=‍زsuur عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا لَا } مراد منه التقييد والاحتراز والتعليم الذي لا غرور فيه، فيعلم منه أن ثم مخلوقات غير مفضل عليها بنو آدم مساويةً أو أفضل إجمالًا أو تفصيلًا، وتبيينه يُتلّقى من الشريعة فيما بينته من ذلك، وما سكت فلا نبحث عنه."

والإتيان بالمفعول المطلق في قوله: { تَفْضِيلًا } لإفادة ما في التنكير من التعظيم، أي: تفصيلًا كبيرًا [2] .اهـ.

ثانيًا: شرح الحديث:

(1) هو أبو القاسم محمود بن عمر جار الله الزمخشري، صاحب المؤلفات المشهورة في التفسير والحديث والنحو واللغة والأدب، ولد سنة 467 في زمخشر من قرى خوارزم. طلب العلم من آفاقه. وكان جريئًا في الحق لا يبالي، صريحًا في الرأي لا يداري، وكان كثير التواضع شديد الحياء، على علم جم وفضل كبير. توفي سنة 583هـ.

... انظر: مقدمة كتاب الفائق في غريب الحديث للزمخشري (6 - 10) ، سير أعلام النبلاء (10/151) رقم (19) .

(2) التحرير والتنوير (15/164- 166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت