مسألة: حكم التهجد في حق الرسول عليه السلام وأمته
سورة الإسراء (الموضع الثالث عشر)
قوله سبحانه وتعالى: { وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا } [الإسراء: 79] .
الحديث الذي يوهم التعارض مع الآية:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ثلاث هنّ عليّ فريضة وهنّ لكم سنة، الوتر والسواك وقيام الليل) [1] .
وجه التعارض بين ظاهر الآية والحديث:
أن الآية تخبرنا أن التهجد بالقرآن في جزء من الليل للنبى - صلى الله عليه وسلم - نافلة أي زائد عن أصل العمل. بينما يخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه بأن ذلك ليس نافلة عليه وإنما هو فريضة. وأنه نافلة في حق أمته - صلى الله عليه وسلم - .
"الدراسة:"
دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:
مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:
(1) أخرجه البيهقي (7/39) والطبرانى في معجمه الأوسط من رواية موسى بن عبد الرحمن الصنعانى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به (7/364) وقال:"لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا موسى - تفرد به عبد الغني بن سعيد وقال البيهقي في سننه (7/39) :"موسى بن عبدالرحمن هذا ضعيف جدًا ولم يثبت في هذا إسناد والله أعلم"وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/264) :"رواه الطبراني في الأوسط وفيه موسى بن عبدالرحمن الصنعاني وهو كذاب". وأخرجه أحمد في مسنده بلفظ (ثلاث هنّ على فرائض وهنّ لكم تطوع الوتر والنحر والضحى) (1/231، رقم 2050) عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا. والحاكم في مستدركه (1/300) - بلفظ (النحر والوتر وركعتا الفجر) وسكت عنه وفيه يحيى بن أبي حية قال الذهبى:"ويحيى ضعفه النسائى ولم يتكلم الحاكم عليه وهو حديث منكر". وانظر فيض القدير (3/ 309) ، وطبقات المدلسين لابن حجر (ص 57) ، والحديث قال عنه الألباني في السلسلة الضعيفة (برقم 2937) :"موضوع"."