وهو ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر و أبو الحسن القابسي [1] والقاضي عياض حيث وقفوا عنده دون تعليق [2] .
* الخلاصة:
مما سبق تبين لنا أنه لا تعارض بين ظاهر الآية والحديث فيما نحاه العلماء في مسلكي الجمع والترجيح. وتوقف بعضهم عن القول في هذه المسألة والله تعالى أعلم.
مسألة: المراد بلفظ (وراء) في سورة الكهف
سورة الكهف (الموضع الثالث)
قوله تعالى: { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا } [الكهف: 79] .
"الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع ظاهر الآية:"
عن أسامةَ بن زيد رضي الله عنه قال: دفع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من عرفةَ حتى إذا كان بالشعب نزل فبالَ ثم توضأَ َولم يُسبغِ الوضوء فقلتُ: الصلاةَ يارسول الله فقال: (الصلاة أمامك) فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أُقيمتِ الصلاةُ فصلى المغرب ثم أناخ كلُّ إنسانٍ بعيره في منزله ثم أقيمت العشاءُ فصلى ولم يصل بينهما [3] .
(1) أبو الحسن القابسي، الحافظ الفقيه العلامة عالم المغرب، كان زاهدًا ورعًا يقظًا، ألف تواليف بديعة، كتاب الممهد في الفقه، والمنقذ من شبه التأويل، وكتاب الاعتقادات وغير ذلك، كان مولده سنة 324هـ، وتوفي سنة 403هـ، ورثته الشعراء.
... انظر: سير أعلام النبلاء (17/158 - 160) رقم (99) .
(2) المعلم بفوائد المسلم (2/427) وفتح الباري (13/436-437) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء باب: إسباغ الوضوء (1/65، رقم 139) ، وكتاب: الحج باب: النزول بين عرفة وجمع (رقم 1667) ، وباب: الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة (رقم 1672) ، ومسلم كتاب: الحج باب: استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر (2/931، رقم 1280) ، وباب: الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة... (2/ 934 - 935، رقم 1286-1290) .