قوله تعالى: { حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا } [الكهف: 86]
الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:
عن أبى ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين غربت الشمس (تدرى أين تذهب؟) قلت الله ورسوله أعلم - قال: (فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها - يقال لها ارجعى من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى { وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } ) [1] .
"وجه إيهام التعارض:"
تثبت الآية أن الشمس حين تغرب - تغرب في عين حمئة يعنى كثيرة الحمأ وهى الطينة السوداء [2] كما ذكر القرآن من قصة ذى القرنين عليه السلام.
بينما يثبت الحديث أن الشمس حين تغرب تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن... الحديث.
"الدراسة:"
دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:
مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض بين ظاهر الآية والحديث مسلك الجمع وذلك من وجهين:
الوجه الأول:
قال بعضهم المقصود من الآية نهاية البصر أو ما ينتهي إليه بصر الرائي - وليس المقصود أن ذا القرنين ذهب إلى حيث تغرب الشمس أو تشرق في الفلك الدائر- ومقصود الحديث أن ذلك يكون بعد الغروب وهو حكاية حال الشمس بعد أفولها.
قال ابن حجر:
(1) أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق باب: صفة الشمس والقمر (رقم 3199) ، ومسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان (1/ 138، رقم 159) .
(2) انظر: تفسير القرطبي (11/ 49) ، وتفسير الطبري (16/11) .