الصفحة 244 من 651

قوله تعالى: { حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا } [الكهف: 86]

الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:

عن أبى ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين غربت الشمس (تدرى أين تذهب؟) قلت الله ورسوله أعلم - قال: (فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها - يقال لها ارجعى من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى { وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } ) [1] .

"وجه إيهام التعارض:"

تثبت الآية أن الشمس حين تغرب - تغرب في عين حمئة يعنى كثيرة الحمأ وهى الطينة السوداء [2] كما ذكر القرآن من قصة ذى القرنين عليه السلام.

بينما يثبت الحديث أن الشمس حين تغرب تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن... الحديث.

"الدراسة:"

دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:

مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:

لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض بين ظاهر الآية والحديث مسلك الجمع وذلك من وجهين:

الوجه الأول:

قال بعضهم المقصود من الآية نهاية البصر أو ما ينتهي إليه بصر الرائي - وليس المقصود أن ذا القرنين ذهب إلى حيث تغرب الشمس أو تشرق في الفلك الدائر- ومقصود الحديث أن ذلك يكون بعد الغروب وهو حكاية حال الشمس بعد أفولها.

قال ابن حجر:

(1) أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق باب: صفة الشمس والقمر (رقم 3199) ، ومسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان (1/ 138، رقم 159) .

(2) انظر: تفسير القرطبي (11/ 49) ، وتفسير الطبري (16/11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت