ب- أو يكون المراد بقوله: { وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا } أي: نافذًا منه، فلا ينفي أن يلمسوه ولا ينفذوه - والله أعلم- وعلى هذا،فيمكن الجمع بين هذا وبين ما في (الصحيحين) عن أبي هريرة: (فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه) - وعقد تسعين [1] . أي فتح فتحًا نافذًا فيه - والله أعلم-) [2] .
* الخلاصة:
لذا فالقول جمعًا بين الآية والحديث: أن يأجوج ومأجوج لم يتمكنوا من ارتقاء السد ولا نقبه كما أخبرت بذلك الآية الكريمة وذلك في الماضي - أي: في زمن ذي القرنين- عقابًا لفسادهم، في بينما نص الحديثين على إمكانية حصول ذلك في آخر الزمان لأنهم من آخر أشراط الساعة كما ذكر سابقًا ولقوله - صلى الله عليه وسلم - (بعثت أنا والساعة كهاتين) [3] - وذلك بإذن الله لهم ليحدث ما شاء الله أن يحدث كأماراتٍ للساعة.. تماشيًا مع قوله عز وجل:
{ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ } [الكهف: 98] أي: تركه مدكوكًا، أي ألزقه بالأرض [4] . وبهذا يزول إيهام التعارض بين الآلية والحديثين. والله تعالى أعلم.
مسألة: وزن ساقي ابن مسعود يوم القيامة
سورة الكهف (الموضع السادس)
قال الله تعالى: { أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ ¾دmح !$s)د9ur فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا } [الكهف: 105] .
"الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:"
عن قرة بن إياس [5] ،
(1) أخرجه البخاري في كتاب: الأنبياء، باب: قصة يأجوج ومأجوج (3347) ، ومسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج (2881) .
(2) انظر: البداية والنهاية (2/500 - 501) بتصرف يسير.
(3) سبق تخريجه.
(4) انظر فتح الباري (6/386) .
(5) قرة بن إياس المزني، سكن البصرة وهو جد إياس بن معاوية بن قرة الحكيم الذكي، قاضي البصرة. وقرة هذا قتله الأزارقة، صحابي، مات سنة 64هـ.
... انظر: الاستيعاب (ص 617) رقم (2138) ، والتقريب (ص 800) رقم (5572) .