ثالثًا: وقيل أمر بخلع النعلين للخشوع والتواضع عند مناجاة الله تعالى وكذلك فعل السلف حين طافوا بالبيت.
رابعًا: وقيل إعظاما لذلك الموضع كما أن الحرم لايدخل بنعلين إعظاما له- قال سعيدُ ابنُ جبيرٍ قيل له طأِ الأرضَ حافيًا كما تدخلِ الكعبةَ حافيًا.
والعرف عند الملوك أن تخلع النعال ويبلغ الإنسان إلى غاية التواضع - فكأن موسى عليه السلام أمر بذلك على هذا الوجه ولا يبالى كانت نعلاه من ميتة أو غيرها وقد كان مالك لا يرى لنفسه ركوب دابة بالمدينة برًا بتربتها المحتوية على الأعظم الشريفة والجثة الكريمة ومن هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام لبشير بن الخصّاصيّة وهو يمشى بين القبور بنعليه: (إذا كنت في مثل هذا المكان فاخلع نعليك) قال فخلعتُهما.
خامسًا: وقيل إن ذلك عبارة عن تفريغ قلبه من أمر الأهل والولد وقد يعبر عن الأهل بالنعل - وكذلك هو من رأى أنه لابس ٌ نعلين فإنه يتزوج.
سادسًا: وقيل لأن الله تعالى بسط له بساط النور والهدى ولا ينبغى أنه يطأ بساط ربّ العالمين بنعله - وقد يحتمل أن يكون موسى أُمر بخلع نعليه وكان ذلك أول ما فرض عليه كما كان أول ما قيل لمحمد - صلى الله عليه وسلم - { قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } الآيات.
وفى صحيح مسلم عن سعيد بن يزيد [1]
(1) هو سعيد بن يزيد بن علقمة الأزدي، أمير مصر من أهل فلسطين، ولي إمرة مصر بعد موت مسلمة بن مخلد، وكانتولايته سنتين إلا شهرًا واحدًا، وكانت فيها وقعة الحرة على باب طيبة.
... انظر: المواعظ والاعتبار للمقريزي (2/60) ، (4/148) .