الصفحة 314 من 651

واتصال هذا المعنى بما قبله حسن بليغ. ويريد بقوله: { لَا يَنْكِحُ } أي: لا يطأ فيكون النكاح بمعنى الجماع. وردّد القصة مبالغة وأخذًا من كلا الطرفين، ثم زاد تقسيم المشركة والمشرك من حيث الشرك أعم في المعاصي من الزنى؛ فالمعنى: الزاني لا يطأ في وقت زناه إلا زانية من المسلمين، أو من هى أحسن منها من المشركات. وقد روي عن ابن عباس وأصحابه أن النكاح في هذه الآية: الوطء" [1] ."

واختلفت وتعددت الأقوال في سبب نزول هذه الآية، فقيل:

الأول:"قال المفسرون: قدم المهاجرون إلى المدينة، وفيهم فقراء ليست لهم أموال وبالمدينة نساء بغايا مُسافِحَات، يكرين أنفسهن وهنّ يومئذ أخصب أهل المدينة فرغب في كسبهن ناس من فقراء المهاجرين، فقالوا: لو أنا تزوجنا منهن، فعشنا معهن، إلى أن يغنينا الله تعالى عنهن، فاستأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فنزلت هذه الآية: وحرم فيها نكاح الزانية صيانة للمؤمنين عن ذلك."

وقال عكرمة: نزلت الآية في نساء بغايا متعالنات بمكة والمدينة، وكن كثيرات، ومنهن تسع صواحب رايات، لهن رايات كرايات البيطار يعرفن بها: أم مهزول جارية السائب بن أبي السائب المخزومي [2] ،

(1) الجامع لأحكام القرآن (12/167) .

(2) عبدالله بن السائب بن أبي السائب بن عابد المخزومي المكي، له ولأبيه صحبة، كان قارئ أهل مكة. سكن مكة وتوفي بها قبل قتل ابن الزبير بيسير. وكان شريك رسول الله صلى الله عليه وسلم ف يالجاهلة.

... انظر: الاستيعاب (ص 737) رقم (1492) ، والتقريب (ص 509) رقم (3357) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت