كان يحمل الأساري بمكة، وكان بمكة بِغَيُّ يقال لها: عَنَاق وكانت صديقته، قال: فجئت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله، أَنكحُ عناق؟ قال: فسكت عني فنزلت: { وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ } ؛ فدعاني فقرأها علىّ وقال: (لا تنكحها) [1] .
الثالث: أنها مخصوصة في رجل من المسلمين أيضا استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نكاح امرأة يقال لها: أم مهزول وكانت من بغايا الزانيات، وشرطت أن تنفق عليه؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية؛ قاله عمرو بن العاص [2] ومجاهد.
والرابع: أنها نزلت في أهل الصُّفّة، وكانوا قومًا من المهاجرين، ولم يكن لهم في المدينة مساكن ولا عشائر، فنزلوا صفّة المسجد، وكانوا أربعمائة رجل يلتمسون الرزق بالنهار ويأوون إلى الصّفة بالليل، وكان بالمدينة بغايا متعالنات الفجور،مخاصيب بالكسوة والطعام؛ فهمّ أهل الصفة أن يتزوجوهن فيأووا إلى مساكنهن، ويأكلوا من طعامهن وكسوتهن؛ فنزلت هذه الآية صيانة لهم عن ذلك؛ قاله ابن صالح [3] .
ثانيًا: معنى الحديث:
(1) أخرجه أبو داود في كتاب: النكاح باب: في قوله تعالى: { الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا ؛puٹدR#y-# } (2051) ، والترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة النور (3177) ، والنسائي (6/66-67) كتاب: النكاح، باب: تزويج الزانية (3228) . وقال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب) ، وقال الألباني في صحيح أبي داود (1790) : إسناده حسن صحيح.
(2) أخرجه عنه أحمد (2/158،6480) والنسائي في الكبرى (6/415، 11359) .
(3) الجامع لأحكام القرآن (12/168) ، ومعالم التنزيل (6/9) ، وزاد المسير (6/9) كلاهما بتصرف يسير