الصفحة 32 من 651

"وأما الشرط فهو أن يكون تقابل الدليلين في وقت واحد وفي محل واحد لأن المضادة والتنافي لا تتحقق بين الشيئين في وقتين ولا في محلين حسًا وحكمًا، ومن الحسيات الليل والنهار لا يتصور اجتماعهما في وقت واحد ويجوز أن يكون بعض الزمان نهارًا والبعض ليلًا - وكذلك السواد مع البياض مجتمعان في العين في محلين ولا تصور َلاجتماعهما في محل واحد، ومن الحكميات النكاح فإنه يوجب الحل في المنكوحة والحرمة في أمها وابنتها ولا يتحقق التضاد بينهما في محلين حتى صح إثباتهما بسبب واحد".

2-أن يكون كل منهما ناسخا للآخر بعد معرفة التاريخ بينهما.

"ومن الشروط أن يكون كل منهما موجبًا على وجه يجوز أن يكون ناسخًا للآخر إذا عرف التاريخ بينهما ولهذا قلنا: يقع التعارض بين الآيتين وبين القراءتين وبين السنتين وبين الآية والسنة المشهورة لأن كل واحد منهما يجوز أن يكون ناسخًا إذا علم التاريخ بينهما" [1] .

3-وقال بعضهم: إن التعارض يكون معتبرًا إذا ثبت الكلام في الموضعين- أي في الدليلين أو الحكمين- بمعنى واحد.

قال الرازيُّ - رحمه الله:

"إنما يثبت التعارض لو ثبت الكلام في الموضعين بمعنى واحد وهو محال [2] ."

4-وقال بعضهم: أن يكون كل من الدليلين عام من وجه وخاص من وجه آخر.

-قال صاحب"شرح الكوكب المنير"- رحمه الله:

"أن يكون كل من الدليلين عام من وجه وخاص من وجه آخر كنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة بعد الصبح والعصر ثم قوله: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) ".

(1) أصول السرخسي (2 /12-13) ، والإحكام للآمدي (1 /191-192) والإحكام لابن حزم ( 2/152 - 154) ، وشرح الكوكب المنير (1/ 389) .

(2) المحصول للرازي (6 /102) بتصرف، وانظر: المستصفى للغزالي (2 /132) ، وما بعدها (2 /443 -447)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت