الصفحة 321 من 651

قال تعالى مبينًا حدّ القذف: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ں } [النور: 4] .

الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم -: (من قذف مملوكه بالزنى يقام عليه الحد يوم القيامة، إلا أن يكون كما قال) [1] .

وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:

قال المفسرون في هذه الآية: ذكر الله تعالى في الآية قذف النساء من حيث هو أهم ورميهن بالفاحشة أبشع وأنكى للنفوس، وقذف الرجال داخل في حكم الآية بالمعنى وإجماع الأمة على ذلك.

وقال الزهراوي أن في المعنى: الأنفس المحصنات، فهي تعم بلفظها الرجال والنساء [2] ، وبالتالي فكل قاذف رجل كان أو امرأة واجب عليه الحد كما في ظاهر الآية الكريمة، ومسلّم بأن القاذف يحد في الدنيا بالجلد، بينما الناظر في حديث أبي هريرة وابن عمر يجد أن السيد إذا قذف عبده لا يحد أي: لا يجلد في الدنيا، وإنما حده في الآخرة، وهذا خلاف ظاهر الآية الكريمة.

"الدراسة:"

أولًا: معنى الآية:

(1) أخرجه البخاري في كتاب: الحدود، باب: قذف العبيد (6858) ، ومسلم في كتاب: الأيمان، باب: التغليظ على من قذف مملوكه بالزنى (1660) ، واللفظ لمسلم.

(2) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية (10/430) ، وتفسير القرطبي (12/172) ، وتفسير ابن كثير (10/171) ، وانظر تيسير الكريم المنان للشيخ السعدي (ص562) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت