"إن ادعوا الإجماع أكذبهم ما روينا عن ابن عمر بأصح طريق: أنه سئل عمن قذف أم ولد لرجل فقال: يُضرب الحد صاغرًا" [1] [2] . وبهذا الأثر استدل ابن حزم على إقامة الحد على قاذف العبد، وبهذا الاعتراض قال ابن حجر، فبعدما نقل إجماع المهلب، قال:"في نقله الاجماع نظر"،ثم ساق أثر ابن عمر أيضًا [3] .
وأجيب عليه:
أ- بأنه دليل في غير محل النزاع، فالنزاع في من قذف مملوكه، بينما أثر ابن عمر فيمن قذف أم ولد لآخر، وهذا مما اختلف فيه العلماء [4] ، ومما يقوّي هذا: ما جاء في المجموع:"أن الواضح من النصوص أن السيد لا يقام عليه الحد إذا رمى عبده هو، وحديث أبي هريرة نص في ذلك، ولم يرد نص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما إذا رمى غير عبده" [5] .
ب-وإن كان أثر ابن عمر في صلب النزاع فكما قال الشوكاني:"لا حجة في أقوال الصحابة لاسيما إذا عارضت المرفوع والإجماع" [6] .
4-القياس: استدل به القرطبي صاحب المفهم فقال:"لأن العبد ناقص عن درجة الحر نقصانًا عن كفر، فلا يحدُّ قاذفه كما لا يحدُّ قاذف الكافر، ولأنه ناقص عن درجة الحر فلا يحدُّ الحر لقذفه، كما لا يقتل به. وقد ذهب قوم إلى أن الحرَّ يحدُّ إذا قذف العبد والحجة عليهم كل ما ذكرناه من الحديث والقرآن والقياس" [7] .
5-الاحتجاج بالمعقول:
(1) أخرجه عبد الرزاق في المصنف باب: الفرية على أم الولد (7/439،13799) ، وابن حزم في المحلى (11/271) ، وقال: (( أصح طريق عن ابن عمر ) ). وذكره ابن حجر في الفتح (12/185) ، وقال: سنده صحيح.
(2) المحلى (12/271-272) بتصرف يسير.
(3) فتح الباري (12/185) .
(4) نقل هذا الاختلاف:القرطبي (12/175) وابن حجر في الفتح (12/185) والشوكاني في نيل الأوطار (6/285)
(5) انظر: المجموع ( 22/98) تكملة محمد بخيت المطيعي.
(6) نيل الأوطار (1/16) .
(7) انظر: المفهم (4/350) .