القول الثاني: لا يجوز نظر المرأة إلى الأجانب بشهوة ولا بغير شهوة أصلًا، ذهب إليه كثير من العلماء [1] ، وهو أحد قولي الشافعية [2] ، وأحمد [3] ، والهادوية [4] .
القول الثالث: يكره للمرأة أن تنظر إلى وجه الرجل وكفيه وقدميه ولا يحرم عليها، وإنما يحرم عليها النظر إلى ما سوى ذلك، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية واعتبره ظاهر كلام أحمد والقاضي [5] .
أدلة أصحاب القول الأول:
1-حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لها: (اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك عنده..) الحديث [6] .
واعترض عليه: بأنه يمكن ذلك مع غض البصر منها ولا ملازمة بين الاجتماع في البيت والنظر [7] .
2-حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة، وهم يلعبون، وأنا جارية، فاقدروا قدر الجارية العربة الحديثة السن" [8] .
(1) ذكره ابن كثير في تفسيره (10/216-217) .
(2) المجموع (17/214) ، وقيده النووي وقال: (لا يجوز من غير سبب) . وقد أطلقه دون قيد في شرح مسلم (10/96-97) بل قال: هو الصحيح وعليه جمهور العلماء وأكثر الصحابة. واعترض عليه بما نقله صاحب مغني المحتاج (3/132) عن الجلال البلقيني أنه قال: (لم يقل به أحد من الأصحاب، واتفقت الأوجه على الجواز عند الأمن من الفتنة) ا.هـ بتصرف يسير.
(3) المغني (9/506) ، والمبدع (7/11) .
(4) نيل الأوطار (6/117) .
(5) الإنصاف (20/51-52) .
(6) سبق تخريجه.
(7) شرح مسلم (10/97) ، ونيل الأوطار (6/117) .
(8) أخرجه البخاري في كتاب: العيدين، باب: إذا فاته العيد يصلي ركعتين (988) ، ومسلم في كتاب صلاة العيدين، باب: الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد (892) واللفظ له.