قال تعالى: { وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ ... ... } [النور: 33] .
"الحديث الذي ظاهره يوهم التعارض بين ظاهر الآية والحديث:"
ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) [1] .
وجه موهم التعارض:
الناظر في قول الله تعالى: { وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ } يجد أن ظاهره الأمر بالإنفاق من مال السيد على العبد المكاتب، وذلك الأمر على إطلاقه دون تقييد سواء كان بطيب نفس أو بغيره، وظاهر الحديث أنه لا يؤخذ من مال المسلم إلا بطيب نفس.
"الدراسة:"
أولًا: معنى الآية:
(1) أخرجه أحمد (5/72، 20695) مطولًا، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3/292،1671) ، وأبو يعلى في المسند (3/140، 1570) ، والدارقطني في السنن (3/26، 92) ، والبيهقي في سننه كتاب: الغصب، باب: من غصب لوحًا فأدخله في سفينة (6/100) ، وكتاب: قتال أهل البغي (8/182) كلهم عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه به، وصححه الألباني في الإرواء (1459) . وقال:"وقد ورد عن جماعة من الصحابة منهم: وأبو حميد الساعدي، وعمرو بن يثربي، وعبد الله بن عباس". وقد قوى الألباني بالروايات الأخيرة رواية أبي حرة الرقاشي عن عمه....