الصفحة 348 من 651

الثاني: أنه خطاب للسادة، أمروا أن يعطوا مكاتبيهم من كتابتهم شيئًا، قال أحمد [1] والشافعي [2] : الإيتاء واجب، وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب الإيتاء [3] .

الثالث: ما نقله البغوي عن إبراهيم: هو حث لجميع الناس على معونتهم [4] .

القول الراجح:

أورد ابن كثير في تفسير الآية أن الشافعي ذهب في الجديد إلى أنه لا يجب؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه) [5] [6] .

وقد قال الطاهر بن عاشور:"إن الأمر محمول على الندب عند أكثر العلماء، بل هو ما ذهب إليه الجمهور" [7] .

وهذا هو الراجح والله أعلا وأعلم؛ لما فيه من الجمع بين تحقيق مقصد الشريعة، وبين حفظ حق السادة في أموالهم.

"دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:"

"مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:"

لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلك الترجيح:

إن الأمر في الآية: { وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ ... .. } للندب وليس للوجوب فتوجيه الأمر في الآية للمعطي وله الحرية في الاختيار إن أراد الخير له ولسائر المسلمين وأما الحديث فيكون النهي فيه موجه للمعطى له، فلا يأخذ من مال غيره إلا إذا كان عن طيب نفس من صاحبه وهذا هو قول الجمهور وهو الراجح. [8]

* الخلاصة:

(1) المغني (14/458) .

(2) مغني المحتاج (4/521) .

(3) ورد هذين القولين عن جمهور المفسرين ومنهم: تفسير الماوردي (4/100) ، وتفسير البغوي (6/42- 43) وزاد المسير (6/37) ، والقرطبي (12/251- 252) ، وابن كثير (10/229- 231) ، والتحرير والتنوير (18/221) ، ومحاسن التأويل للقاسمي (12/452) ، وأحكام القرآن للجصاص (3/468- 469) ، وبدائع الصنائع (4/45) ، والمنتقى (7/7- 8) .

(4) تفسير البغوي (6/43) .

(5) سبق تخريجه.

(6) تفسير ابن كثير (10/231) .

(7) التحرير والتنوير (18/220- 221) بتصرف.

(8) انظر المرجعين السابقين بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت