فإن قال قائل: فكيف قيل: { فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي } ، ومَنْ للناس، وكل هذه الأجناس أو أكثرها لغيرهم؟! قيل: لأنه تفريق ما هو داخل في قوله: { وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ 4 } وكان داخلًا في ذلك الناس وغيرهم، ثم قال: { فَمِنْهُمْ } لاجتماع الناس والبهائم وغيرهم في ذلك واختلاطهم، فكنى عن جميعهم كنايته عن بنى آدم، ثم فسرهم بمن، إذ كان قد كنى عنهم كناية بني آدم خاصة. { يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ } يقول: يُحْدِث الله ما يشاء من الخلق
{ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } يقول: إن الله على إحداث ذلك وخلقه، وخلق ما يشاء من الأشياء غيره، ذو قدرة لا يتعذر عليه شيء أراد" [1] ."
وقال القرطبي:"والدابة كل ما دب على وجه الأرض من الحيوان."
قال المفسرون: { مِنْ مَاءٍ } أي من نطفة [2] . قال النقاش [3] :
(1) تفسير الطبري (9/339-340) . وانظر زاد المسير (6/53-54) ، وانظر معالم التنزيل للبغوي (6/55) وانظر التحرير والتنوير لابن عاشور (18/66) ، وانظر تفسير السعدي (ص571) .
(2) انظر تفسير الطبري (9/339) ، ومعالم التنزيل (6/55) ، وزاد المسير (6/53) .
(3) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد المعروف بالنقاش الموصلي، كان عالمًا بالقرآن والتفسير، وسافر الكثير شرقًا وغربًا. وفي حديثه مناكير بأسانيد مشهورة. ولد سنة 265هـ وتوفي سنة 351هـ. وكان عالمًا بحروف القرآن حافظًا للتفسير.
... انظر: التاج المكلل (ص 115) رقم (102) ، وتاريخ بغداد (2/201 - 205) رقم (635) .