الصفحة 359 من 651

قال تعالى: { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا } [النور: 61] .

"الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:"

عن وحشي رضي الله عنه أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع قال: (فلعلكم تفترقون) ، قالو: نعم. قال: (فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه) [1] .

وجه إيهام التعارض:

الآية تدل صراحة على جواز الأكل جميعًا أو أشتاتًا، أما الحديث فظاهره يوهم بأن الأمر بالاجتماع على الطعام للوجوب.

"الدراسة:"

دفع موهم التعارض:

هناك عنصر أساسي ينبغي بيانه قبل التعرض لدفع إيهام التعارض المتصور وهو سبب نزول الآية.

اختلف أهل التأويل في سبب نزول هذه الآية على أقوال:

الأول: أنها نزلت في بني ليث بن بكر، وهم حي من بني كنانة، كان الرجل منهم يحرم على نفسه أن يأكل وحده، حتى إن الرجل ليقيم على الجوع حتى يجد من يؤاكله وكانت هذه السيرة موروثة عندهم عن إبراهيم عليه السلام فإنه كان لا يأكل إلا مع غيره وفي هذه قال بعض الشعراء [2] :

إذا ما صنعتِ الزادَ فالتمسي له ... أكيلًا فإني لستُ آكلهُ وحْدِي

فرخص الله لهم أن يأكل من شاء منهم وحده، ومن شاء منهم مع غيره [3] .

الثاني: أنها نزلت في قوم من العرب كانوا إذا نزل بهم ضيف تحرجوا عن أن يأكل وحده حتى يأكلوا معه، فرخص لهم في أن يأكلوا كيف شاؤوا [4] .

(1) أخرجه أبو داود في كتاب: الأطعمة، باب: في الاجتماع على الطعام (3764) ، وابن ماجه في كتاب: الأطعمة، باب: الاجتماع على الطعام (3286) ، وابن حبان في صحيحه (12/27، 5224) والحديث حسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2128) .

(2) البيت لحاتم الطائي، انظر ديوانه (19) .

(3) تفسير الطبري (9/355) ، وأحكام القرآن لابن العربي (3/1406) ، والجامع لأحكام القرآن (12/317) .

(4) أحكام القرآن لابن العربي (3/1407) ، وزاد المسير (6/66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت