الصفحة 375 من 651

إن المراد بالشعراء وأتباعهم في الآية الشعراء الذين استخدموا شعرهم في الضلالة وأصناف الباطل. أما غيرهم فمن سخر شعره في مجالات الخير والدعوة إلى الله والحكم والمواعظ فلا يدخل هذا الوصف المنهي عنه بل استحسنه النبي عليه السلام وأصغى لسماعه ونال إعجابه مما يؤكد تباين المراد بهما في النصين والله تعالى أعلم.

* الخلاصة:

لا تعارض مطلقًا بين الآية والحديث، فالشعر حلاله حلال وحرامه حرام، أو طيبه طيب وخبيثه خبيث، والمقصد أن ما وافق الحق منه كالشعر الإسلامي الديني فهو حلال، وهذا مما سمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - سالفًا، وما وافق الباطل منه فهو حرام كشعر الهجاء والغزل الصريح والفخر وغيره. فانتفى التعارض وزالت الشبهة، ولله الحمد والمنة.

مسألة أمان الحرم

سورة القصص (الموضع الأول)

قال تعالى: { وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } [القصص: 57] .

"الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:"

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (يُخَرِّبُ الكعبةَ ذو السويقتين من الحبشة) [1] .

وجه موهم التعارض:

(1) أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: قول الله { جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ } (1591) ، ومسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل.. (2909) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت