قال البغوي في تفسيره لقوله تعالى: { وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } [القصص: 88] ."أي: إلا هو، وقيل: إلا ملكه، قال أبو العالية: إلا ما أريد به وجهه { لَهُ الْحُكْمُ } أي: فصل القضاء، { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } : تردون في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم" [1] .
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره"أي: لا تليق العبادة إلا له، ولا تنبغي الإلهية إلا لعظمته."
وقولهُ: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } إخبارٌ بأنه الدائم الباقي الحي القيوم الذي تموت الخلائق ولا يموت، كما قال تعالى: { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } فعبر بالوجه عن الذات، وهكذا قوله هنا: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } أي: إلا إياه وقد ثبت في (( الصحيح ) )من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: (أصدق كلمة قالها الشاعر: كلمة لبيد [2] :
ألا كل شيء ما خلا الله باطلُ [3]
قال مجاهد والثوري في قوله: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } : أي ما أريد به وجههُ وحكاه البخاري في (صحيحه) كالمقرر له [4]
(1) تفسير البغوي (6/228) .
(2) لبيد هو ابن ربيعة العامري الشاعر، عن مالك أن لبيد بن ربيعة بلغ مائة وستين سنة، مات بالكوفة أيام الوليد بن عقبة فبعث إلى منزله عشرين جزورًا فنحرت عنه، قال مالك بن أنس: بلغني أنه مات وهو ابنمائة وأربعين سنة ويكنى أبا عقيل.
... انظر: التاريخ الأوسط (1/55) رقم (205) ، والتاريخ الكبير (7/249) رقم (1064) ، والجرح والتعديل (7/181) رقم (1025) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار، باب: أيام الجاهلية (3841) ، ومسلم في كتاب: الشعر (2256) .
(4) ذكره البخاري معلقًا بصيغة التمريض قبل حديث كتاب: التفسير، تفسير سورة القصص (4772) .