فَرَجَعَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ- عَلَيْهِ السَّلاَمُ- فَقَالَتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ كَبَتَ الْكَافِرَ وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً. [1] الحديث.
"?وجه موهم التعارض:"
فظاهر الآية يدل على مبادرة لوط بتصديق إبراهيم [2] ، كما أن الاقتصار على ذكر لوط يدل على أنه لم يؤمن به إلا لوط؛ لأنه الرجل الذي آمن به [3] .
وظاهر الحديث يدل على أنه لا يوجد على الأرض مؤمن غير ابراهيم - صلى الله عليه وسلم - وزوجه وبهذا يشكل عليه كون لوط أمن معه [4] .
"?الدراسة:"
أولًا: تفسير الآية الكريمة.
قوله تعالى: { فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ } أول المصدقين بإبراهيم حين رأى النار عليه بردًا وسلامًا. وقال ابن إسحق: آمن لوط بإبراهيم وكان ابن أخته، وآمنت به سارة وكانت بنت عمه. أما امرأة لوط وامرأة إبراهيم فلا حملهما اسم القوم؛ لأنهما لم تؤمنا، وقوله عز وجل: { إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي } هو إبراهيم عليه السلام، وأختك في هجرته إلى أين.
قال الكلبي: هاجر من أرض حران إلى فلسطين، وقال قتادة: هاجر من كوثي، وهي قرية من سواد الكوفة إلى حران ثم إلى الشام، ومعه ابن أخيه لوط بن هاران بن تارخ وامرأته سارة. وهو أول من هاجر من أرض الكفر، وقيل أول من هاجر بأهله عثمان بن عفان وقيل: بعد لوط.
(1) أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه (2217) ، ومسلم في كتاب: الفضائل، باب: من فضائل، باب: من فضائل إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم - (2371) .
(2) انظر تفسير الطبري (10/ 133، 7729) وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (9/ 3050،17244- 17245) ، والبغوي (6/ 238) ، وزاد المسير (6/ 268) ، والجامع لأحكام القرآن (13/ 339) .
(3) التحرير والتنوير (20/ 237) .
(4) فتح الباري (6/ 393) .