قال الحافظ ابن كثير:"وكأن المراد من هذا- والله أعلم- أنه ليس على وجه الأرض زوجان على الإسلام غيري وغيرك - وذلك لأن امرأة لوط كانت كافرة؛ وذلك لقوله تعالى: { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ } - فإن لوطًا - عليه السلام - آمن به من قومه، وهاجر معه إلى بلاد الشام ثم أُرسل في حياة الخليل إلى أهل سدوم واقام بها [1] ."
الوجه الثاني: ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك مع قوله تعالى: { فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ } .
قال الحافظ ابن حجر:"يمكن أن يجاب بأن مراده بالأرض الأرض: التي وقع له فيها ما وقع، ولم يكن معه لوط إذ ذاك" [2] .
الوجه الثالث: أن المراد بقوله تعالى في الآية: { فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ } أي صدقه إذ معنى الإيمان في اللغة التصديق.
والأصل في الأنبياء الصدق، وأن إبراهيم عليه السلام كانت له ثلاث كذبات منها: قوله عليه السلام: إن علم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي ولدفع ذلك كما هو في الحديث السابق.
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (10/ 504) بتصرف.
(2) فتح الباري (6/ 393) .