وقال أصحاب هذا المذهب: إن الله تعالى أجرى ذلك على يده، إما بأن كتب ذلك على يده، وجعل هذا زيادة في معجزته، فإنه كان أميًّا فكما علمه ما لم يعلم من العلم وجعله يقرأ ما لم يقرأ، ويتلو ما لم يكن يتلو كذلك علمه يكتب ما لم يكن يكتب قالوا: وهذا لا يقدح في وصفه بالأمية، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يمت حتى كتب، وهو قول الباجي والسمناني وأبي ذر وغيره [1] .
الوجه الثاني: قال القاضي عياض:"وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب...) [2] ."
يرده - حديث قراءة الصحيفة - وزعم هؤلاء أن كتابه هذا وإن صورناه معجزة لو صح يبطل معجزته بالأمية، و أن لفظ: (كتاب) يحتمل أن يرجع إلى أمره بذلك، إذ يقال: قتل الأمير، وقطع السارق، وإنما أمر به" [3] ."
(1) صحيح مسلم بشرح النووي (12/137) ، والجامع لأحكام القرآن (13/253) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (10/520) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب: الصيام، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا نكتب ولا نحسب (1913) ، ومسلم في كتاب: الصيام، باب: وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال (1080/ 15) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(3) إكمال المعلم (6/152) بتصرف يسير