وإن لم أر من أتقن الإفصاح عن معنى كون الإسلام هو الفطرة فأبنته بأن الفطرة هي النظام الذي أوجده الله في كل مخلوق، والفطرة التي تخص نوع الإنسان هي ما خلقه الله عليه جسدًا وعقلًا، فمشي الإنسان برجليه فطرة جسدية، ومحاولته أن يتناول الأشياء برجليه خلاف الفطرة الجسدية، واستنتاج المسببات من أسبابها والنتائج من مقدماتها فطرة عقلية، ومحاولة استنتاج أمر من غير سببه خلاف الفطرة العقلية، وهو المسمى في علم الاستدلال بفساد الوضع، وجزمنا بأن ما نبصره من الأشياء هو حقائق ثابتة في الوجود ونفس الأمر فطرة عقلية، وإنكار السوفسطائية ثبوت المحسوسات في نفس الأمر خلاف الفطرة العقلية.
وقد بين أبو علي ابن سينا [1]
(1) أبو علي ابن سينا، الحسين بن عبدالله البلخي ثم البخاري، ص (4) التصانيف في الطب والفلسفة والمنطق. العلامة الشهير الفيلسوف، قرأ القرآن وكثيرًا من الأدب، وله عشر سنين، وأحكم المنطق ورغب في الطب وبرز فيه.
... انظر: سير أعلام النبلاء (17/521) رقم (356) ، ومعجم البلدان (1/356) .