الصفحة 405 من 651

وفي قوله: { الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } بيان لمعنى الإضافة في قوله: { فِطْرَةَ اللَّهِ } وتصريح بأن الله خلق الناس سالمة عقولهم مما ينافي الفطرة من الأديان الباطلة والعادات الذميمة، وأن ما يدخل عليهم من الضلالات ما هو إلا من جَرَّاء التلقي والتعود، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (يولد الولد على الفطرة ثم يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جَمْعَاء هل تحّسون فيها من جَدْعَاء؟) أي كما تولد البهيمة من إبل أو بقر أو غنم كاملة جمعاء. أي: بذيلها أي: تولد كاملة ويعمد بعض الناس إلى قطع ذيلها وجدعه وهي الجدعاء و (تحسّون) تدركه بالحسّ، أي حاسة البصر. فجعل اليهودية والنصرانية مخالفة الفطرة. أي: في تفاريعهما....

عن عياض بن حمار المجاشعي [1] أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فيما يرويه عن ربه: (وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم أي غير مشركين، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرَّمَتْ عليهم ما أحللتُ لهم، وأَمَرَتْهُم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا) الحديث [2] .

(1) عياض بن حمار المجاشعي، سكن البصرة، وكان صديقًا لرسول الله صلى الله عليه سولم قديمًا، وكان إذا قدم مكة لا يطوف إلا في ثياب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه كان من الجملة الذين لا يطوفون إلا في ثوب أحمسي. عاش إلى حدود الخمسين.

... انظر: الاستيعاب (ص 571) رقم (1940) ، والتقريب (ص 764) رقم (5309) .

(2) أخرجه مسلم في كتاب: الجنة ونعيمها، باب: الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار (2865) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت