وقال أيضًا:"اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى: { وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ } فقال بعضهم: معنى ذلك: لا يحل لك النساء من بعد المسلمات، لا يهودية، ولا نصرانية ولا كافرة، ولا أن تبدل بالمسلمات غيرهن من الكوافر...."
وقال بعضهم: بل معنى ذلك: ولا أن تبدل بأزواجك اللواتي هن في حبالك أزواجًا غيرهن، بأن تطلقهن وتنكح غيرهن، وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا أن تبادل من أزواجك غيرك، بأن تعطيه زوجتك وتأخذ زوجته كما في الجاهلية.
وأولى الأقوال بالصواب: قول من قال: معنى ذلك: ولا أن تطلق زوجاتك فتستبدل بهن غيرهن أزواجًا. وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب؛ لما قد بيناه قبل من أن قول الذي قال: معنى قوله: { لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ } : لا يحل لك اليهودية، أو النصرانية أو الكافرة، قول لا وجه له، وأما قول ابن زيد: بالمبادلة في الجاهلية، فقوله لا معنى له لأنه لو كان بمعنى المبادلة، لكانت القراءة والتنزيل: ولا أن تبادل بهن من أزواج، أو: ولا أن تُبدّل بهن، بضم التاء، ولكن القراءة المجمع عليها: { وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ } بفتح التاء، بمعنى: ولا أن تستبدل بهن، مع أن الذي ذكره ابن زيد من فعل الجاهلية غير معروف في أمة نعلمها من الأمم، أن يبادل الرجل آخر بامرأته الحرة، فيقال: كان ذلك من فعلهم، فنهى - صلى الله عليه وسلم - عن فعل مثله" [1] ."
(1) تفسير الطبري (10/318- 319) ، بتصرف، وانظر تفسير البغوي (6/366- 367) ،وزاد المسير (6/410)