الصفحة 43 من 651

وأما نحن فإنما ملنا إلى استثناء الأسفار الواجبة والمندوب إليها من سائر الأسفار المباحة وأوجبنا على المرأة السفر إلى الحج أو العمرة الواجبتين والتغريب وأبحنا لها مطالعة مالها دون زوج ودون محرم لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب سنة) ولقوله عليه السلام: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) .

فجاء النص كما ترى في النساء لا يحل منعهن عن المساجد ومكة من المساجد، فكان هذا النص أقل معاني من حديث النهي عن سفر النساء جملة، فوجب أن يكون مستثنى منه ضرورة وخرجنا إلى القسم الذي ذكرنا أولًا وإلا صار المانع لهن عاصيًا لهذا الحديث تاركًا له بلا دليل.

الوجه الرابع:

أن يكون أحد النصين حاظرًا لما أبيح في النص الآخر بأسره- أي يكون أحدهما موجبًا والآخر مسقطًا لما وجب في هذا النص بأسره"."

قال ابن حزم:"واجب في هذا النوع أن ننظر إلى النص الموافق لما كان عليه الأصل لو لم يرد واحد منهما فنتركه ونأخذ أصله --أي حالة الإباحة قبل ورود النص الحاظر لها".

ومثل له بحديث ألا يغتسل من الإكسال والحديث الوارد في الغسل منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت