"قال مجاهد يعني بخطيئته قوله: { قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا } وقوله: { فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ } وقوله إن سارة أخته 00000000 إلى أن قال:"قال الزجاج الأنبياء بشر فيجوز أن تقع منهم الخطيئة نعم لا تجوز عليهم الكبائر لأنهم معصومون عنها. ا.هـ [1]
ففسرت الخطيئة في قوله سبحانه وتعالى: { وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ } [الشعراء:82] على أنها الثلاث كذبات التي قالها إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - والتي منها قوله تعالى هنا: { فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ } فيبقى عموم النهى عن الكذب واردًا على علته وأما ما حدث من سيدنا إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - وإطلاق لفظ الكذب عليه هو من قبيل التجوز لا على الحقيقة.
4-قال النووي في باب تحريم الكذب وما يباح منه:
"قوله - صلى الله عليه وسلم - (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيرًا أو ينمي خيرًا) . هذا الحديث مبين لما ذكرناه في الباب قبله- يعني حديث ذم ذي الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه - لأنه في معنى الكذب فهو من شر الناس."
قال النووي: ومعناه - يعني معنى حديث ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ـ أي ليس الكذاب المذموم الذي يصلح بين الناس بل هذا محسن ـ قوله قال ابن شهاب ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب ـ والإصلاح بين الناس- وحديث الرجل امراته والمرأة زوجها.
قال القاضي: لا خلاف في جواز الكذب في هذه الصور ـ واختلفوا في المراد بالكذب المباح فيها ما هو؟ فقالت طائفة هو على إطلاقه - وأجازوا قول ما لم يكن في هذه المواضع للمصلحة - وقالوا الكذب المذموم ما فيه مضرة واحتجوا بقول إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -
(1) تفسير القرطبي ( 13/112) .