الصفحة 456 من 651

ثم إن ظاهر الحديث استشكل بأن الزمخشري والقاضي ذكرا أن أبواب الجنة تفتح لأهلها قبل مجيئهم بدليل: { جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ } .

ووجهه الإمام الرازي بأنه يوجب السرور والفرح، حيث نظروا الأبواب مفتحة من بعد وبأنه يوجب الخلاص من ذل الوقوف للاستفتاح [1] .

"?دفع إيهام التعارض:"

"?مسالك العلماء لدفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:"

لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلك الجمع وذلك من الوجوه التالية:

"أولًا: بخروج المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عن سياق الآية:"

واعترض بأنه خلاف الظاهر بلا ضرورة.

وثانيًا: بأن الجملة الحالية قيد لمجيء المجموع فيكون مقتضاها تحقيق الفتح قبل مجيء الكل، فلا ينافي تأخره عن مجيء إنسان واحد أو زمرة واحدة. ونوزع بأن فعل الجمع إذا قيد بزمن فالمفهوم المتبادر منه أنه زمن لصدور الفعل عنهم فإنا إذا قلنا: زيد وعمرو وبكر ضربوا بعد الطلوع لم يفهم منه إلا صدور الضرب عنهم في ذلك الزمن حتى لو ضرب واحد منهم قبله رمي بالكذب.

وثالثًا: بأن المراد بالأبواب في الآية: أبواب المنازل التي في الجنة، لا أبواب الجنة المحيطة بالكل، والمراد في الحديث: باب نفس الجنة المحيطة، ونوقش بإن الجنة والنار، حيث وقعا في القرآن معًا مفردين أو متقابلين، فالمراد منهما أصلهما.

ورابعًا: بأنا لا نسلم دلالة الآية على تقدم الفتح؛ إذ لو فتح عند إتيانهم صح، إذ الجنان مفتحة لهم أبوابها، غايته: أن المدح في الأول أبلغ، وبأن اسم المفعول العامل إذا كان بمعنى الاستقبال فعدم الدلالة ظاهر، إذ المعنى: ستفتح لهم، وكذا إن كان هو بمعنى الحال مريدًا به حال الدخول، وإن أريد به حال التكلم ففيه بعد.

(1) فيض القدير (1/49) بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت