الصفحة 480 من 651

إنه لا تعارض مطلقًا بين قول الله عز وجل: { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا } وبين الحديث الشريف: (كلم الله أبوك كفاحًا) أي مصادفة بالوجه ومواجهة، وذلك لأن الآية في أحكام الله عز وجل في الدنيا على البشر خاصة الأنبياء، بينما الحديث في شأن الحياة البرزخية والحياة الآخرة وما أعد للشهداء من النعيم المقيم، ولذا فليس ثمة تعارض البتة، وقد يكون كلام الله عز وجل لعبده عبد الله بن عمرو بن حرام (أبو جابر) من تتمة النعيم الذي أُعد للشهداء من قبل الله عز وجل.

مسألة: السلام على اليهود والنصارى

سورة الزخرف (الموضع الأول)

قوله تعالى: { فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } [الزخرف: 89]

"?الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:"

ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه) [1]

"?وجه إيهام التعارض:"

في الآية الكريمة أن الله تعالى يأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالصفح عمن أعرض عن الاستجابة لدعوته وناصبه العداء - وأن يسلّم عليه - كمبدأ من مبادئ مكارم الأخلاق - بينما في الحديث فينهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مبادأة اليهود والنصارى بالسلام وهم من جملة من كذبه- ولم يؤمن بدعوته فبين الآية والحديث تعارض متوهم من هذه الجهة.

قال الطبري:"(يقول جل تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - جوابا له عن دعائه إياه إذ قال يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم يا محمد وأعرض عن أذاهم وقل لهم سلام عليكم". ا.هـ [2]

"?الدراسة:"

(1) أخرجه مسلم في كتاب: السلام، باب: النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد (4/1707، رقم 2167) .

(2) تفسير الطبري (25/106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت