وقال التوربشتي [1] : هذا شيء كوشف به من عالم الغيب في نومه أو يقظته وهو من قبيل قول القائل لعبده: تسبقني إلى العمل. أي: تعمل قبل ورود أمري عليك"ا.هـ [2] ."
"?دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديثين:"
"?مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:"
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلك الجمع والترجيح:
أولًا: مسلك الجمع: أن قوله تعالى: { لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } محمول على المعنى السابق كما قال جمهور المفسرين وأن المراد من حديث النبي عليه السلام (يا بلال إني سمعت خشخشة نعليك بين يدي في الجنة) [3] وما في معناه من الأحاديث.
ليس على سبيل الحقيقة إنما هو بطريق التمثيل، لأن عادته في اليقظة أنه كان يمشي أمامه عليه السلام فلذلك تمثل له في المنام ولا يلزم في ذلك السبق الحقيقي في الدخول أو من باب أسبقية الخادم بين يدي مخدومه كما هو الحال في الدنيا. وعنده يزول إيهام التعارض بين الآية والحديثين [4] .
(1) التوربشتي، هو الإمام شهاب الدين فضل الله بن حسن التوربشتي الحنفي، له مطلب الناسك في علم المناسك، رتبه على أربعين بابًا وسلك فيه مسلك الحديث لا الفقه، توفي سنة 661هـ.
... انظر: كشف الظنون (2/1719) .
(2) فيض القدير (3/691) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، باب: مناقب عمر بن الخطاب. (3679) ، ومسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل أم سليم أم أنس بن مالك، وبلال رضي الله عنهما (2457) .
(4) انظر المفهم (6/369) ،وعمدة القاري (6/221) ، وفتح الباري (3/35) ،وفيض القدير للمناوي (3/691) .