ومن أمثلة ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (لا تصاحب الا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي) [1] .
فيتبادر إلى الذهن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث نهى عن إطعام غير الأتقياء - فلا يجوز إطعام غيرهم - مع أن قوله تعالى: { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ } [ المائدة: 5] .
فيذهب بناءً على هذا المعنى المتبادر إلى الذهن فينهى عن إطعام اليهود والنصارى فتتعارض لديه الآية مع الحديث.
-وبمجرد معرفة المعنى الصحيح لكل واحد من النصين"الآية و الحديث"يزول هذا الإيهام - إذا المعنى الصحيح للآية أي حل ذبائح المسلمين لأهل الكتاب من اليهود والنصارى - وعليه فيجوز إطعامهم من ذبائح المسلمين.
-والمعنى الصحيح للحديث أنه محمول على الندب لا الوجوب [2] .
-قال ابن كثير - رحمه الله:
(1) أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب باب: من يؤمر أن يجالس (4/259، رقم 4832) ، والترمذي في كتاب الشهادات باب: ما جاء في صحبة المؤمن (4/600، رقم2395) ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين (4/143، رقم 7169) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وابن حبان في صحيحه (2/314 - 315، رقم 554- 555) ، وأحمد في مسنده (3/38، رقم 11337) ، والدارمي في سننه (2/140، رقم 2057) ، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي.
(2) انظر: تفسير ابن كثير (2/21، 4/428) ، وفيض القدير (6/ 404 - 405) ، وتحفة الأحوذي
(7/64) ، وعون المعبود (13 / 123) .