-أخرجه الترمذي، وقال هذا حديث حسن صحيح - فنسخ الآية إنما كان بالسنة الثابتة لا بالإرث على الصحيح من أقوال العلماء" [1] ."
فرأينا كيف جمع القرطبي بين ما أوهم تعارضًا - بين الآية والحديث بقوله إن الحديث ناسخ لما في الآية علي الصحيح من أقوال العلماء - وهو عمل بمسلك النسخ.
3-الشكل الثالث: ومنهم من يدفع هذا الإيهام بين القرآن والسنة بترجيح أو نقد ورد فمن الترجيح قول ابن كثير عند بعض هذه المسائل:-"وهذا المسلك أقرب الأقوال وأجمعها والله أعلم"
ذلك عند ذكر أقوال العلماء عند تفسير قوله تعالى: { فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ... ... } [البقرة: 187] .
مع حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا نودي للصلاة - صلاة الصبح - وأحدكم جنب فلا يصم يومئذ) [2] .
فقد حمل بعض أهل العلم الحديث على انه إرشاد من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الأفضل - فالأفضل له أن يغتسل جمعًا بينه وبين الآية [3] .
(1) تفسير القرطبي (2/262-263) ، وانظر المسألة (الحادية عشرة) (والثانية عشرة) من المسائل التطبيقية وفتح الباري (5/372 - 373) ، والتمهيد لابن عبد البر (14/293-299، 306-307) وسبل السلام (3/106) ، والأم للشافعي (4/99-108- 112-113) ، ونيل الأوطار للشوكاني (6/152 - 153) والإحكام للآمدي (3/166) ، والإحكام لابن حزم (6/208) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده (2/314، رقم 8145، ورقم 25714) ، وأخرجه البخاري (1925، 1926) ، وأخرجه مسلم من رواية عائشة رضي الله عنها بلفظ"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حلم فيغتسل ويصوم" (2 /780، رقم 1109) .
(3) تفسير ابن كثير (1/ 223 -225) ، وتغليق التعليق لابن حجر (3/148) ، ومصباح الزجاجة لبوصيري (2/71 -72) .