1-الإزالة والرفع: يقال نسخت الشمس الظل - أي أزالته ونسخت الريح الأثر أي أزالته من غير أن يحل مكانه شيء ومنه قوله تعالى: { فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ } [الحج: 52] [1] .
2-النقل من موضع إلى موضع: ومنه نسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه حاكيا للفظ وخطه ومنه قوله تعالى: { إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [الجاثية: 29] .
ومن ذلك نقل ما في الخلية من النحل والعسل إلى أخرى فهو يسمي نسخا بهذا المعنى - وهذا النقل من موضع إلى موضع قد يكون مع بقاء الأول أو مع عدم بقائه [2] .
-والنسخ إزالتك أمرًا كان يعمل به ثم تنسخه بحادث غيره كالآية تنزل في أمر ثم يخفف فتنسخ بأخرى فالأولى منسوخة والثانية ناسخة - وتناسخ الورثة وهو موت ورثة بعد ورثة والميراث لم يقسم وكذلك تناسخ الأزمنة والقرن بعد القرن [3] .
ثانيًا: تعريفه اصطلاحًا:
هو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي آخر متأخر عنه [4] فالنسخ هو المسلك الثاني من مسالك العلماء لدفع موهم التعارض بين القرآن والسنة.
ثالثًا: كيفيته:
إذا تعذر التأويل بين الدليلين المتعارضين بمسلك الجمع وكانا يقبلان النسخ فإنا ننظر في التاريخ - حتى يعرف المتقدم منهما من المتأخر - فيكون المتقدم منسوخًا بالمتأخر.
(1) الإتقان للسيوطي (1/252) .
(2) مقاييس اللغة لابن فارس (5/425) ، ولسان العرب لابن منظور (3/61) كلاهما مادة نسخ.
(3) العين للخليل بن أحمد الفراهيدي باب الخاء والسين والنون ومنه نسخ (4/199) - والنهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (5/111) مادة نسخ.
(4) سبق تعريفه عند الكلام على أسباب إيهام التعارض وهو السبب السادس تحت عنوان"الإحكام والنسخ"فانظره هناك مستفيضًا، وانظر نواسخ القرآن لابن الجوزي (1/20-21) والناسخ والمنسوخ لابن سلامة (1/16-7) والناسخ والمنسوخ لابن حزم (1/6-7) .