لا يعتبر في النسخ إلا إذا كان الدليلين المتعارضين أحدهما منسوخًا بدليل آخر في الظاهر [1] أما لو كان أحدهما منسوخًا بدليل آخرفلا يعتبر هنا النسخ مسلكًا في دفع إيهام التعارض - حيث ستكون الآية أو الحديث المنسوخ بآية أو بحديث آخر - غير ثابت الحجة- أي حجة التعارض المعتبر بشروطه التي مر ذكرها- والتي لابد منها عند القول بالنسخ - فمثلًا قد يتوهم التعارض بين آية وحديث وبالرجوع إلى كتب الأصول وغيرها وجد أن الآية منسوخة بآية أخرى فلا يعد هذا من مسلك النسخ - حيث لا تعارض أصلًا بين الآية والحديث.
وعلى ذكر التعارض في هذا الباب نبين لك أن النصين المتعارضين إما أن يتفقا في أنهما قطعيان أو ظنيان، وإما أن يختلفا فيكون أحدهما قطيعا والآخر ظنيا، أما المختلفان فلا نسخ بينهما لأن القطعي أقوى من الظني فيؤخذ به وما كان اليقين ليترك بالظن.
(1) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (2/ 173) ، ومناهل العرفان للزرقاني (2 / 129، 150-151) .