الصفحة 21 من 76

? 57ـ صيغة (سمعت) من أعلى مراتب الرواية ؛ لقوتها وصراحتها في التلقّي الشفاهي ، ولم يقع فيها خلاف في إفادتها السماع وإفادتها الرفع إذا صدرت من صحابي ، ودونها في الرتبة صيغة (قال) ؛ نظرًا لما يدخلها من احتمال الواسطة ، خلافًا لـ (قال لنا) فهي ملحقة بصيغة السماع لما فيها من التقييد . ودون الجميع صيغة (أُمِرنا) ؛ نظرًا لاحتمال الواسطة ووقوع الاشتباه في صيغ الأمر ومعانيه ، ولهذا التفريق أثر عند وقوع التعارض بين أحاديث جاءت بهذه الصيغ ، فيقدَّم منها ما ورد بالصيغة الأقوى .

? 58ـ الإسناد المعنعن أكثر وقوعًا من المؤنن ، وحاجة الراوي إليه آكد ، وهو ـ في الجملة ـ أقوى من المؤنن ؛ لكون الخلاف في اتصال المؤنن أقوى منه في المعنعن ، ولأن احتمال الإرسال في المؤنن أظهر ، خلافًا للجمهور ، ويظهر أثر التفريق عند وقوع التعارض ؛ فيقدّم ما ورد معنعنًا على المؤنن ، تقديمًا للموصول على المرسل .

? 59ـ يشترك كل من تدليس الإسناد والتسوية في إسقاط المدلِّس لأحد الرواة من الإسناد خلافًا لتدليس الشيوخ فلا إسقاط فيه ، وإنما فيه تغيير وصف الراوي إلى غير الوجه المشهور به . والتدليس في الجملة مكروه ومذموم ، إلا أن شرها تدليس التسوية فتدليس الإسناد ، ثم تدليس الشيوخ ، وهذا النوع الأخير أكثرها وقوعًا ، وأما التسوية فهو أقل الأنواع وقوعًا .

? كما أن هناك جملة من التوصيات يمكن إيجازها في الآتي:

? 1ـ لعلم الفروق اتصال بسائر الفنون ، وقد ظهر من خلال البحث ارتباطه الظاهر بعلم أصول الفقه ، ولازالت الحاجة ماسة إلى إفراد (علم الفروق) في كل فن بدراسة نظرية واسعة من خلال أطروحات علمية .

? 2ـ ظهر من خلال الدراسة التمهيدية انتشار الفروق في سائر العلوم الشرعية الأخرى ، ولم تظهر في الساحة العلمية دراسات تهتم بها جمعًا وتوثيقًا ، فحبذا لو تضافرت جهود المختصين في جمع تلك الفروق ودراستها ، كلٌّ في إطار تخصّصه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت