المناسبات بين الآيات والسور
فوائدها .. وأنواعها.. وموقف العلماء منها
د. سامي عطا حسن
جامعة آل البيت
ملخص
تهدف هذه الدراسة بصفة أساسية ، إلى التعريف بأهمية المناسبات بين الآيات والسور ، وأنها لون من ألوان إعجاز القرآن الكريم ، الذي بلغ من ترابط سوره ، وأجزائه ، وتماسك كلماته ، وجمله ، وآياته ، مبلغا لا يدانيه فيه كلام آخر ، الأمر الذي دفع فصحاء العرب حين سمعوا القرآن ، وبعد أن تحداهم لمعارضته ، إلى تأمل القرآن سورة سورة ، وآية آية ، فلم يجدوا في الجميع كلمة ينبوا بها مكانها، بل وجدوا اتساقا بهر العقول ، ونظاما والتئاما ، وإتقانا وإحكاما، لم يدع في نفس أي بليغ منهم ، موضع طمع ، حتى خرست الألسن عن أن تدعي وتقول . ومع أن القرآن لم ينزل دفعة واحدة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بل نزل نجوما وآحادا ، على حسب الوقائع والأحوال ، في أكثر من عشرين سنة ، إلا أنه كان محكم السرد ، دقيق السبك ، متين الأسلوب ، قوي الإتصال، آخذ بعضه بأعناق بعض ، في سوره وآياته ، وجمله وعباراته .. فكيف اتسق للقرآن هذا التآلف المعجز ..؟ وكيف استقام له هذا التناسق المدهش ..؟ أليس هذا سرا من أسرار الإعجاز ..؟ يشهد بحق وصدق ، ويدل أبلغ دلالة على مصدر القرآن ، وأنه كلام الله .
المقدمة
نهج القرآن الكريم منهجا فريدا في عرضه للقضايا التي عرض لها ، خالف به سائر المناهج السابقة واللاحقة ، التي اصطلحت في مناهجها أن تبنى على مقدمات ، ومباحث متسلسلة ، أو أبواب ، وفصول ، إلى غير ذلك من تقسيمات ، في إطار مقاصد محدودة ، ونتائج مرسومة .