المناظرة في العقيدة الواسطية
شيخ الإسلام بن تيمية
قال رحمه الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
الرحمن الرحيم
ملك يوم الدين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ظهير له ولا معين
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذى أرسله الى الخلق أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وعلى سائر عباد الله الصالحين
أما بعد فقد سئلت غير مرة ان اكتب ما حضرنى ذكره مما جرى في المجالس الثلاثة المعقودة للمناظرة في امر الاعتقاد بمقتضى ما ورد به كتاب السلطان من الديار المصرية الى نائبه أمير البلاد لما سعى اليه قوم من الجهمية والإتحادية والرافضة وغيرهم من ذوى الأحقاد
فأمر الأمير بجمع القضاة الاربعة قضاة المذاهب الاربعة وغيرهم من نوابهم والمفتين والمشائخ ممن له حرمة وبه إعتداد وهم لا يدرون
ما قصد بجمعهم في هذا الميعاد وذلك يوم الإثنين ثامن رجب المبارك عام خمس وسبعمائة
فقال لى هذا المجلس عقد لك فقد ورد مرسوم السلطان بأن أسألك عن إعتقادك وعما كتبت به الى الديار المصرية من الكتب التى تدعو بها الناس الى الإعتقاد وأظنه قال وان اجمع القضاة والفقهاء وتتباحثون في ذلك
فقلت أما الإعتقاد فلا يؤخذ عنى ولا عمن هو اكبر منى بل يؤخذ عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وما أجمع عليه سلف الأمة فما كان في القرآن وجب إعتقاده وكذلك ما ثبت في الأحاديث الصحيحة مثل صحيح البخارى ومسلم
وأما الكتب فما كتبت الى أحد كتابا إبتداء أدعوه به الى شىء من ذلك ولكنى كتبت أجوبة أجبت بها من يسألنى من اهل الديار المصرية وغيرهم وكان قد بلغنى أنه زور على كتاب الى الأمير ركن الدين الجاشنكير استاذ دار السلطان يتضمن ذكر عقيدة محرفة ولم أعلم بحقيقته لكن علمت أنه مكذوب
وكان يرد على من مصر وغيرها من يسألنى عن مسائل في الإعتقاد وغيره فأجيبه بالكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة