فإذا كان هؤلاء يطعمون في الكلام في فكيف يصنعون بغيرى ولو ان يهوديا طلب من السلطان الإنصاف لوجب عليه أن ينصفه وأنا قد اعفو عن حقى وقد لا اعفو بل قد اطلب الإنصاف منه وأن يحضر هؤلاء الذين يكذبون ليوافقوا على افترائهم وقلت كلاما أطول من هذا الجنس لكن بعد عهدى به فأشار الامير الى كاتب الدرج محيى الدين بأن يكتب ذلك
وقلت أيضا كل من خالفنى في شىء مما كتبته فأنا أعلم بمذهبه منه وما ادرى هل قلت هذا قبل حضورها أو بعده لكننى قلت ايضا بعد حضورها وقرائتها ما ذكرت فيها فصلا إلا وفيه مخالف من المنتسبين الى القبلة وكل جملة فيها خلاف لطائفة من الطوائف ثم
أرسلت من احضرها ومعها كراريس بخطى من المنزل فحضرت العقيدة الواسطية
وقلت لهم هذه كان سبب كتابتها أنه قدم على من أرض واسط بعض قضاة نواحيها شيخ يقال له رضى الدين الواسطى من أصحاب الشافعى قدم علينا حاجا وكان من أهل الخير والدين وشكا ما الناس فيه بتلك البلاد وفى دولة التتر من غلبة الجهل والظلم ودروس الدين والعلم وسألنى أن أكتب له عقيدة تكون عمدة له ولاهل بيته فاستعفيت من ذلك وقلت قد كتب الناس عقائد متعددة فخذ بعض عقائد أئمة السنة فألح في السؤال وقال ما أحب إلا عقيدة تكتبها أنت فكتبت له هذه العقيدة وأنا قاعد بعد العصر وقد انتشرت بها نسخ كثيرة في مصر والعراق وغيرهما
فأشار الامير بأن لا أقرأها أنا لرفع الريبة وأعطاها لكاتبه الشيخ كمال الدين فقرأها على الحاضرين حرفا حرفا والجماعة الحاضرون يسمعونها ويورد المورد منهم ما شاء ويعارض فيما شاء والامير أيضا يسأل عن مواضع فيها وقد علم الناس ما كان في نفوس طائفة من الحاضرين من الخلاف والهوى ما قد علم الناس بعضه وبعضه بسبب الإعتقاد وبعضه بغير ذلك
ولا يمكن ذكر ما جرى من الكلام والمناظرات في هذه المجالس فإنه كثير لا ينضبط لكن أكتب ملخص ما حضرنى من ذلك مع بعد العهد بذلك ومع أنه كان يجرى رفع أصوات ولغط لا ينضبط