فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 391

ادعه» قال: ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «أيها المُصلي ادع تُجب» .

وعن عمر قال إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تُصلي على نبيك صلى الله عليه وسلم وأن يُخفى الدعاء، قال الحسن بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفًا وإن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به الناس وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار ما يشعرون به ولقد أدركنا أقوامًا ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السر فيكون علانيةً أبدًا ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يُسمع صوت إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم وذلك أن الله يقول: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} وذلك أن الله ذكر عبدًا صالحًا رضي فعله فقال: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} .

قال ابن الجوزي - رحمه الله:

رأيت من البلاء أن المؤمن يدعو فلا يُجاب، فيكرر الدعاء وتطول المدة فلا يرى أثرًا للإجابة، فينبغي له أن يعلم أن هذا من البلاء الذي يحتاج إلى الصبر، وما يعرض للنفس من الوسواس في تأخير الجواب مرض يحتاج إلى طب، ولقد عرض لي شيء من هذا الجنس، فإنه نزلت بي نازلة، فدعوت وبالغت، فلم أر الإجابة، فأخذ إبليس يجول في حلبات كيده، فتارةً يقول: الكرم واسع والبخل معدوم، فما فائدة تأخير الجواب؟

فقلت له: اخسأ يا لعين، فما أحتاج إلى تقاضٍ، ولا أرضاك وكيلًا.

ثم عدت إلى نفسي فقلت: إياك ومساكنة وسوسته، فإن لو لم يكن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت