فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 391

تأخير الإجابة إلا أن يبلوكِ المقدر في مُحاربة العدو لكفى في الحكمة.

قالت: فسلني عن تأخير الإجابة في مثل هذه النازلة.

فقلت: قد ثبت بالبرهان أن الله عز وجل مالك، وللمالك التصرف بالمنع والعطاء، فلا وجه للاعتراض عليه.

والثاني: أنه قد ثبتت حكمته بالأدلة القاطعة، فربما رأيت الشيء مصلحة والحكمة لا تقتضيه، وقد يخفى في الحكمة فيما يفعله الطبيب، من أشياء تؤذي في الظاهر يُقصد بها المصلحة، فلعل هذا من ذاك.

والثالث: أنه قد يكون التأخير مصلحة، والاستعجال مضرة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل، يقول: دعوت فلم يُستجب لي» .

والرابع: أنه قد يكون امتناع الإجابة لآفة فيك فربما يكون في مأكولك شُبهة، أو قلبك وقت الدعاء في غفلة، أو تزاد عقوبتك في منع حاجتك لذنبٍ ما صدقت في التوبة منه، فابحثي عن بعض هذه الأسباب لعلك تقعين بالمقصود.

والخامس: أنه ينبغي أن يقع البحث عن مقصودك بهذا المطلوب، فربما كان في حصوله زيادة إثم، أو تأخير عن مرتبة خير، فكان المنع أصلح.

شعرًا:

إِلَى مَتَى يَا عَينُ هَذَا الرُّقَادُ ... أَمَا آَنَ أَنْ تَكْتَحِلِيْ بِالسُّهَادِ

تَنَبَّهِيْ مِن رَقْدَةٍ وَانْظُرِيْ ... مَا فَاتَ مِن خَيرٍٍ عَلَى ذِي الرُّقَاد

يَا أَيُّهَا الغَافِلُ فِي نَوْمِهِ ... قُمْ لِتَرى لُطْفَ الكَرِيمِ الجَوَادِ

مَوْلاَكَ يَدْعُوكَ إِلَى بَابِهِ ... وَأَنْتَ فِي النَّومِ شَبْيهُ الجَمَادِ

وَيَبْسُطُ الكَفَّينَ هَلْ تَائِبٌ ... مِنْ ذَنْبِهِ هَلْ مَنْ لَهُ مِن مُرَادِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت