فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 391

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها: قال: «قولي اللهم إنك عفوٌ تحب العفو فاعف عني» . رواه الترمذي.

قال ابن جرير: كانوا يستحبون أن يغتسل، ويتطيب في الليالي التي تكون أرجى لليلة القدر.

وروي عن أنس - رضي الله عنه - أنه إذا كان ليلة أربع وعشرين اغتسل وتطيب ولبس حلة وإزارًا ورداءً، فإذا أصبح طواهما فلم يلبسهما إلى مثلها من قابل.

وقال حماد بن سلمة: كان ثابت وحميد يلبسان أحسن ثيابهما ويتطيبان ويُطيبان المسجد بالنضوح والدخنة في الليلة التي تُرجى فيها ليلة القدر فيُستحب في الليالي التي تُرجى فيها ليلة القدر التنظف والتطيب والتزين بالغسل والطيب واللباس الحسن كما شرع ذلك في الجمع والأعياد، وكذلك يُشرع أخذ الزينة من الثياب في سائر الصلوات، قال الله تعالى: {يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} .

وقال ابن عمر رضي الله عنهما: «الله أحق أن يُتزين له» .

وروي عنه مرفوعًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يكمل التزين الظاهر إلا بتزيين الباطن بالتوبة والإنابة إلى الله تعالى، وتطهيره من أدناس الذنوب، والله سبحانه لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.

فمن وقف بين يديه فيزين ظاهره باللباس، وباطنه بلباس التقوى، وقال الله تعالى: {يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} .

عباد الله: إن عشركم هذا هو العشر الأخير، وفيه الخيرات والأجور الكثيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت