فهرس الكتاب
تكمل فيه الفضائل، وتتم فيه المفاخر، ويطلع على عباده الرب العظيم الغافر ويُنيلهم الثواب الجزيل الوافر، فيه تزكو الأعمال، وتُنال الآمال، وقد ذكر جل وعلا من محاسن أهل الإيمان، أنهم تتجافى جنوبهم عن المضاجع، عن مُعاذ ابن جبل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} قال: هي قيام العبد أول الليل.
وروى الإمام أحمد عن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عجب ربنا من رجلين: رجل ثار من وطائه ولحافه من بين حِبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي» الحديث.
وقال الحسن ومجاهد ومالك والأوزاعي وغيرهم:"إن المراد بالتجافي القيام لصلاة النوافل بالليل"، وفي آية سورة الذاريات أخبر جل وعلا أنهم كانوا ينامون القليل من الليل، ويتهجدون مُعظمه قال تعالى: {كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} . قال: هي قيام العبد أول الليل.
قال ابن عباس ما تأتي عليهم ليلة يناموا حتى يصبحوا إلا يصلون فيها شيئًا، إما من أولها أو من أوسطها. وقال الحسن: كابدوا قيام الليل فلا ينامو من الليل إلا قليله.
وعن أبي أُمامه - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «عليكم بقيام الليل، فإنه داب الصالحين قبلكم، وهو قربة من ربكم ومغفرةُ للسيئات ومنهاة عن الإثم» .
وقال الحسن البصري: كان الأحنف بن قيس يقول: عرضت عملي على عمل أهل الجنة، فإذا قوم قد باينونا بونًا بعيدًا، وإذا قوم لا تبلغ أعمالهم، كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون، وعرضت عملي على عمل أهل النار، فإذا قوم لا