فهرس الكتاب
خير فيهم مكذبون بكتاب الله ولرسل الله مُكذبون بالبعث بعد الموت، فقد وجدت من خيرنا منزلة قومًا خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال رجل من بني تميم لأُبي: يا أبا أسامة صفة لا أجدها فينا، ذكر الله تعالى قومًا فقال: {كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} ونحن والله قليلًا ما نقوم، فقال له أُبي - رضي الله عنه: طوبى لمن رقد إذا نعس، واتقى الله إذا استيقظ.
وقال عبد الله بن سلام - رضي الله عنه: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة انجفل الناس إليه، فكنت فيمن انجفل، فلما رأيت وجهه - صلى الله عليه وسلم - عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول ما سمعت منه - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يا أيها الناس أطعموا الطعام وصلوا الأرحام وأفشوا السلام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام» .
موعظة
إخواني: إن قيام الليل كما علمتم فيه فضل عظيم وثواب جزيل لمن وفقه الله جل وعلا، وهو من أثقل شيء على النفس ولا سيما بعد أن يرقد الإنسان، وإنما يكون خفيفًا بالاعتياد، وتوطين النفس وتمرينها عليه والمداومة والصبر على المشقة والمجاهدة في الابتداء، ثم بعد ذلك ينشرح وينفتح باب الأنس بالله وتلذ له المناجاة والخلوة، وعند ذلك لا يشبع الإنسان من قيام الليل، فضلًا عن أن يستثقله أو يكسل عنه كما وقع لكثير من السلف. قال بعضهم: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم ويا بُعد ما بين الحالتين، فسبحان من وفق أقوامًا فتقربوا إليه بالنوافل، وأبعد بحكمته وعدله آخرين فهم عن ما ينفعهم في حاضرهم ومآلهم غافلون.