فهرس الكتاب
شعرًا:
ذُنُوبُكَ يَا مَغْرُوْرُ تُحْصَي وَتُحْسَبُ ... وَتُجْمَعُ فِي لَوحٍ حَفِيْظٍ وَتُكْتَبُ
وَقَلْبُكَ فِي سَهوٍ وَلَهوٍ وَغَفَلةٍ ... وَأَنْتَ عَلَى الدُّنْيَا حَرِيِصٌ مُعَذَّبُ
تُبَاهِيْ بِجَمْعِ المَالِ مِنَ غَيْرِ حِلِّهِ ... وَتَسْعَى حَثِيْثًا فِي المَعَاصِيْ وَتُذْنِبُ
أَمَا تَذْكُرُ المَوتَ المُفَاجِيْكَ فِي غَدٍ ... أَمَا أَنْتَ مِن بَعْدِ السَّلامِةِ تَعْطَبُ ...
أَمَا تَذْكُرُ القَبْرَ الوَحِيْشَ وَلَحْدِهِ ... بِهِ الجِسْمِ مِن بعْدِ العَمَارَةِ يَخْرُبُ
أَمَا تَذْكُرُ اليَومَ الطَّويلَ وَهُوَ لَهُ ... وَمِيزَان قِسْطٍ لِلْوَفَاءِ سيَُُنْصَبُ
تَرُوْحُ وَتَغْدُو فِي مَرَاحِكَ لاَهِيًا ... وَسَوفَ بِأشْرِاكِ المَنِيَّةِ تَنْشَبُ
تَُُعالِجُ نَزْعَ الرُّوحِ مِن كُلِّ مَفْصِلٍ ... فَلا رَاحِمٍ يُنْجِي وَلاَ ثُمَّ مَهْرَبُ
وَغُمضَتِ العَيْنَانِ بَعْدَ خُرُوجِهَا ... وَبُسِّطَتْ الرِّجْلاَنِ وَالرَّأْسُ يُعْصَبُ
وَقَامُوا سِراعًا فِي جَهَازِكَ أَحْضَرُّوا ... حَنُوطًا وَأَكْفَانًا وَلِلِمَاء قَرَّبُوا
وَغَاسِلُكَ المَحُزُونُ تَبْكِيْ عُيُونُهُ ... بِدَمْعٍ غَزِيْرٍ وَاكِفٍٍ يَتَصَبَّبُ
وَكُلُّ حَبِيْبٍٍ لُبُّهُ مُتَحَرِّقٌ ... يُحَرِّكُ كَفَِّيْهِِ عَلَيْكَ وَيَنْدُبُ
وَقَدْ نَشَرُوا الأَكْفَانَ مِن بَعْدِ طَيِّهَا ... وَقَدْ بَخرّوا مَنْشُورَهُنَّ وَطَيَّبُوا
وَأَلقَوْكَ فِيْمَا بَيْنَهُنَّ وَأدْرَجُوا ... عَلَيْكَ مَثَانِي طَيَّهُنَّ وَعَصّبُوا
وَفِي حُفْرَةٍ أَلْقَوكَ حَيْرانْ مُفْرَدًا ... تَضُمَّكَ بَيْدَاءُ مِن الأَرْضِ سَبْسَبُ
إِِذَا كَانَ هَذَا حَالُنَا بَعْدَ مَوْتِنَا ... فَكَيْفُ يِطِيٍبُ اليَومَ أَكْلٌ وَمَشربُ؟!
وَكَيْفَ يَطِيْبُ العَيْشُ وَالقَبْرُ مَسْكنُ ... بِهِ ظُلُمَاتُ غَيْهَبٌ ثُمَّ غَيْهَبُ
وهولٌ وَدِيْدانٌ وَرَوْعٌ وَوَحْشَةٌ ... وَكُلُ جَدِيدٍ سَوْفَ يَبْلى وَيَذْهَبُ
فَيَا نَفْسُ خَافِي اللهَ وَارْجِي ثَوابَهُ ... فَهَادِمُ لِذَاتِ الفَتَى سَوْفَ يَقْرُبُ
وَقُولِي إِلَهي أَوْلِنِي مِنْكَ رَحْمَةً ... وَعَفْوا فإنَّ اللهَ لِلذَّنبِ يُذْهَِبُ
وَلا تُحرِقَنْ جِسْمِِي بِنَارِكَ سَيَدي ... فَجِسْمِيْ ضَعِيفٌ وَالرَّجَا مِنْكَ أَقْرَبُ