فهرس الكتاب
فصل في ذكر بعض الأدعية الواردة
عباد الله اغتنموا هذه الأوقات الشريفة وأكثروا فيها من الدعاء فإن الدعاء له أثر عظيم وموقع جسيم وهو مخ العبادة لا سيما إذا كان بقلبٍ حاضر وصادف إخباتًا وخشوعًا وانكسارًا وتضرعًا ورِقةً وخشيةً واستقبل القبلة حال دعائه وكن على طهارة وجدد التوبة وأكثر من الاستغفار وابدأ بحمد الله وتنزيهه وتمجيده وتقديسه والثناء عليه وشكره ثم صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك ودعا بدعاء مشروع باسم من أسماء الله الحسنى مناسب لمطلوبه فإن كان يريد علمًا قال يا عليم علمني وإن كان يطلب رحمة قال يا رحمن ارحمني وإن كان يطلب رزقًا قال يا رزاق ارزقني ونحو ذلك ولم يمنع من الدعاء مانع كأكل الحرام وقطيعة رحم وعقوق ونحو ذلك وتحري أوقات الإجابة وأتى بأسبابها وهي الاستجابة لله تعالى بالانقياد لأوامره والانتهاء عن ما نهى عنه فالله أصدق القائلين وأوفى الواعدين قال تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ، وقال عز من قائل: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} ، وقال جل وعلا: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} ، وقال تبارك وتعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} ، وقال تعالى: {وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ} ، وقال: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا} .
ومن أوقات إجابة الدعاء إذا اجتمعت الشروط وانتفت الموانع ثلث الليل الأخير، ويوم الجمعة عند صعود الإمام المنبر أو في آخر ساعة من يومها، وعند الأذان، وبين الأذان والإقامة، وعند نزول الغيث، وعند فطر الصائم، وعشية عرفة، وفي حالة السجود، وفي ليلة القدر، وفي أدبار الصلوات وفي أدبار النوافل. وعند ختم القرآن وعند البكاء والخشية من الله.