فهرس الكتاب
إلى أن الإمساك هو المقصود الأعظم، فلا يُعفى عنه أصلًا، فإن فعل قبل النية ما يُفطره لم يَجُزْ الصيام، فلا يصح صوم من أكل ثم نوى بقية يومه لعدم حصول حكمة الصوم، ويصح تطوع حائض ونفساء طهرت في يوم بصوم بقيته وتطوع كافر أسلم في يوم لما يأتيا فيه بمفسد من أكل أو شرب ونحوهما وإن بلغ صبي، أو أسلم كافر، أو أفاق مجنون في أثناء النهار، وهم مفطرون، لزمهم الإمساك عن مفسدات الصوم، لحرمة الوقت ولزوال المبيح، وإن طهرت حائض أو نفساء، أو قدم مسافر مفطرا؛ فعليهم الإمساك والقضاء ولا خلاف في وجوب القضاء عليهم لقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] .
ولقول عائشة - رضي الله عنها - كنا نحيض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنؤمر بقضاء الصوم، وكذا الحكم في المريض إذا صح في أثناء النهار، وكان مفطرًا.
ويُسن الفطر لمسافر يُباح له القصر، ولمريض، لقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] . ولحديث: «ليس من البر الصيام في السفر» .
وفي رواية أخرى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: « ... عليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها» وإن صام أجزأه.
ولحديث: «هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جُناح عليه» .
وعن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: أصوم في السفر؟ قال: «إن شت فصم، وإن شئت فافطر» . والله أعلم وصلى الله على محمد وآله