فهرس الكتاب
(فصل)
2 -فيمن يُباح له الفطر ومن يجب عليه:
ويُباح الفطر، لحاضر سافر في أثناء النهار، لحديث أبي بصرة الغفاري: أنه ركب في سفينة من الفسطاط في شهر رمضان، فدفع، ثم قرب غداءه، فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسُفرة، ثم قال: اقترب! قيل: ألست ترى البيوت؟ قال: أترغب عن سنة محمد صلى الله عليه وسلم؟ فأكل.
وإن صام أجزأه، لحديث: «هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جُناح عليه» .
ويُباح الفطر لحامل، ومُرضع، إذا خافتا على أنفسهما، فيُفطران ويقضيان كالمريض الخائف على نفسه، وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا، ولزم ولي الولد إطعام مسكين لكل يوم لقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] .
قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة وهما يُطيقان الصيام أن يُفطرا ويُطعما مكان كل يومٍ مسكينًا والحُبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا". رواه أبو داود.
وروي ذلك عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ولا مخالف لهم من الصحابة وليس لمن جاز له الفطر برمضان أن يصوم غيره فيه لأنه لا يسع غير ما فرض فيه ولا يصلح لسواه، ويجب الفطر على من احتاجه لإنقاذ معصوم من مهلكة، كغرق لأنه يمكنه تدارك الصوم بالقضاء بخلاف الغريق ونحوه، ويجب الفطر على الحائض والنفساء لما ورد عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أليس إذا حاضت لم تُصل ولم تصم» متفق عليه.