فهرس الكتاب
3 -من عرض له جنون أو إغماء:
ومن نوى الصوم ثم جُن أو أغمي عليه جميع النهار، ولم يُفق جزءًا منه لم يصح صومه؛ لأن الصوم: الإمساك مع النية لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل، كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه من أجلي ... » ، فأضاف الترك إليه، وهو لا يُضاف إلى المجنون والمُغمى عليه، فلم يُجز والنية وحدها لا تُجزي، ويصح الصوم ممن أفاق جزءًا منه حيث نوى ليلًا لصحة إضافة الترك إليه إذا، ويُفارق الجنون الحيض بأنه لا يمنع الوجوب بل يمنع الصحة ويحرم فعله، ويصح صوم من نام جميع النهار لأن النوم عادةً لا يزول الإحساس به بالكلية لأنه متى نُبه انتبه. ويقضي مُغمى عليه زمن إغمائه لأنه مُكلف، ولأن مدة الإغماء لا تطول غالبًا، ولا تثبت الولاية عليه، ولا يقضي مجنون زمن جنونه لعدم تكليفه.
(موعظة)
إخواني إن الغفلة عن الله مصيبة عظيمة قال تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ} [الحشر: 19] . فمن غفل عن ذكر الله وألهته الدنيا عن العمل للدار الآخرة أنساه العمل لمصالح نفسه فلا يسعى لها بما فيه نفعها ولا يأخذ في أسباب سعاتدها وإصلاحها وما يُكملها ويُنسى كذلك أمراض نفسه وقلبه وآلامه فلا يخطر بباله معالجتها ولا السعي في إزالة عللها وأمراضها التي تؤول إلى الهلاك والدمار وهذا من أعظم العقوبات فأي عقوبة أعظم من عقوبة من أهمل نفسه وضيعها ونسي مصالحها وداءها ودواءها وأسباب سعادتها وفلاحها وحياتها الأبدية في النعيم المقيم ومن تأمل هذا الموضع تبين له أن كثيرًا من الخلق قد نسوا أنفسهم وضيعوها وأضاعوا حظها