فهرس الكتاب
ولو أراد أن يأكل أو يشرب من وجب عليه الصوم في نهار رمضان ناسيًا أو جاهلًا وجب على من رآه إعلامه؛ لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن باب النصيحة للمسلم.
ومن أكل شاكًا في طلوع الفجر، ودام شكه، فلا قضاء عليه لظاهر الآية، وإن أفطر يظن أن الشمس قد غابت، ولم تغب فعليه القضاء، لما روى هشام عن عروة عن فاطمة امرأته عن أسماء رضي الله عنهما قالت:"أفطرنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يومِ غيم، ثم طلعت الشمس"قيل لهشام بن عروة - وهو راوي الحديث - أمروا بالقضاء؟ قال: لا بد من قضاء.
ولا يُفسد صوم من طار إلى حلقه ذباب، أو غبار من طريق، أو دقيق أو دخان، لعدم إمكان التحرز منه وأما الدخان الذي بُلي به كثير من الناس فمُحرم ويُفطر من شربه.
ولا يُفطر إن فكر فأنزل، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «عُفي لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم» .
ولا يُفطر إن احتلم، لأن ذلك ليس بسببٍ من جهته.
ومن اغتسل، أو تمضمض، أو استنشق فدخل الماء إلى حلقه بلا قصد، لم يفسد صومه، لما ورد من أن عائشة، وأم سلمة - رضي الله عنهما - قالتا:"نشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن كان ليُصبح جُنُبًا من غير احتلام، ثم يغتسل".
وتُكره المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم، لما ورد عن لقيط بن صبرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» .
ويجوز للصائم أن يفعل ما يُخفف عند شدة الحر والعطش وذلك كالتبرد